الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
321
نفحات القرآن
الإيمان بالآخرة ( محكمة العدل الإلهي في الدار الآخرة ) ، تارةً يبعث على الصحوة والانتباه والتقوى وتهذيب النفس والخوف من ارتكاب الذنوب أو ممارسة الظلم والاستبداد ، وتارةً يكون عدم الإيمان بها سبباً في ابتعاد الإنسان عن الحقائق ، وسبباً في استكباره على الحق وانغماسِهِ في بحر المفاسد والذنوب . وبهذا يتضح بكل جلاء تأثير الإيمان الراسخ بالمعاد على تربية البشر من وجهة نظر القرآن المجيد . توضيحات 1 - الآثار الإيجابية العميقة للإيمان بالقيامة إنّ « المراقبة والمحاسبة » هما عاملان مهمّان في التربية . ومن أحد معاني المراقبة هو أن يعلم الإنسان بأنّ هناك من يراقبه وهو يخضع لرقابته في جميع الأحوال ، بل يعلم بأنّ جميع أسراره الخفية أيضاً تخضع لرقابته . فالالتفات إلى هذا الحقيقة يجعل الإنسان في حالة انذار دائم ، كما أنّ الالتفات إلى « المحاسبة » وإلى أنّ جميع أعماله الصغير منها والكبير والحسن منها والسيء ، سوف يخضع للحساب وسوف تجازى الأعمال بعدالة على قدرها ، ممّا يؤدّي إلى أن لا يرى الإنسان نفسه مطلق العنان في إنجاز أعماله وإلى أن لا يهملها ويعدّها صغيرة ، وكلّما كانت قوّة الرقابة والحساب دقيقة كلّما دقق الإنسان أكثر في إنجاز أعماله . ففي زماننا الحاضر تخضع بعض الطرق الخارجية في بعض البلدان للمراقبة بواسطة الكاميرات الخفية ، ويراقب شرطة المرور تلك الطرق وهم جالسون في مراكز المراقبة بكلّ دقّة ، وتتمُّ ملاحقة سائقي السيارات المخالفين لقوانين المرور بواسطة اعلام مراكز المراقبة ( بواسطة المرسلات اللاسلكية ) النقاط المستقرّة في بوابات تلك الطرق أو الدوريات المتجوّلة لايقاف تلك السيارات وتغريم سائقيها .